الشيخ حسن المصطفوي
38
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد فيها هو انبعاث شيء بحيث يكون أسفله أعلاه ، كما يتراءى ذلك المعنى في عمل إثارة الثور للأرض ، وإثارة الريح للسحاب فإنّ الريح هي حركة الهواء إلى جهة والى طبقة عالية فتسوق السحاب وتجعل أسفله أعلاه ، ولا يقال في الموردين إنّ الثور هيّج الأرض وإنّ الريح هيّجت السحاب ، فإنّ التهييج مطلق البعث والتحريك الشديد . فظهر أنّ إطلاق الثور على البقر باعتبار إثارته الأرض في الفلاحة ، والاستعمال في معاني اخر : باعتبار الإظهار لما في الباطن . * ( وَأَثارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوها ) * - 30 / 9 . سواء كانت الإثارة للزراعة أو للبنيان والعمارة ، والعمارة أيضا تعمّ المفهومين . * ( فَأَثَرْنَ بِه ِ نَقْعاً ) * . راجع النقع . ثوى أسا ( 1 ) - ثوى بالمكان وأثوى : أقام . وفلان أكرم مثواي ، وطال بي الثوى ، وهو أبو مثواي وهي امّ مثواي : لمن أنت نازل به ، وأنزلني فلان فأثواني إثواء حسنا ، وثوّاني تثوية حسنة ، وأنا ثويّ فلان أي ضيفه ، وهذه ثويّة فلان ، أي امرأته الَّتي تثوي إليه ، ويقال للغريب إذا أقام ببلدة : هو ثاويها . مصبا ( 2 ) - ثوى بالمكان وفيه ، وربّما تعدّى بنفسه من باب رمى ، يثوي ثواء بالمدّ : أقام ، فهو ثاو . وأثوى بالألف لغة ، وأثويته ، فيكون الرباعي لازما ومتعدّيا ، والمثوى : المنزل ، والجمع المثاوي . مقا ( 3 ) - ثوى : كلمة واحدة صحيحة تدلّ على الإقامة ، يقال : ثوى يثوي فهو ثاو ، والثويّة والثاية : مأوى الغنم .
--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .